في مخيم رقم (1) بمدينة الشعب تعيش سلوى علي ( اسم مستعار )
ذات الأربعة عشر ربيعا نازحة من محافظة الحديدة بين جدران خيمة هشة لا تحميها من الجوع ولا من ذئاب الطرقات ترتب نفسها كل صباح وتعود في المساء لا لتذهب إلى المدرسة بل إلى البيرق مول للتسول بحثا عن فتات تسد به رمق الأسرة التي أنهكها النزوح وكسرت ظهرها الحاجة.
طفلة تنام في حضن الخطر
سلوى تتوسط ترتيب إخوتها السبعة لكنها في الألم تسبق الجميع…
وعلى مقعد الغدر كانت سلوى وحدها فذلك اليوم لم يكن يشبه غيره حيث أوقفت سلوى باصا صغيرا نوع (فوكسي) قرب المول وجلست… متوقعة أن تصل لمديرية الشيخ عثمان حيث تنتظرها أختها لتعودا إلى المخيم وأثناء ذلك صعدت فتاة أخرى إلى جانبهما للحظة لكنها نزلت سريعا ثم تغير كل شيء فالرجل الجالس بجوار السائق قفز نحو الخلف وبدأ يضرب سلوى بقسوة جعلها تشرب الخمر أو ربما مادة أخرى تحت الترهيب حتى غابت عن الوعي … وتمادت الوحشية وسار الباص إلى منطقة نائية خلف محطة الطاقة الشمسية في منطقة بئر أحمد مديرية البريقة وهناك… جرت الجريمة على جسد غائب وروح لم تكن تفيق بعد.
مصادفة أنقذتها… لكن آثار الجريمة لا تمحى
بلاغ آخر عن اختطاف فتاتين سعوديتين كان سببا في انتشار الأطقم الأمنية بالمصادفة لاحظ رجال دوريات الحزام الأمني تصرفا مريبا من رجل عند أطراف المكان المهجور وحين اقتربوا… كانت سلوى هناك عارية فاقدة للوعي محاطة بجناة غارقين في سكر وخطيئة.
ونقلت سلوى للطبيب الشرعي وأثبت الفحص اعتداء وحشيا صريحا.
ثمن الصمت… هل يمكن أن يشترى؟
في مفارقة موجعة هناك نفوذ تضغط على والد الضحية للتنازل عنها وسحبها من أروقة النيابة قبل تحويلها للمحكمة والقضاء ولأن النفوذ والمال الذي قُدم لوالد سلوى أضعف نفسه ربما أراد التنازل مقابل مبلغ من المال أو ربما أراد النجاة من عار مجتمعي مزيف أو شراء حياة جديدة بوجع ابنته.
لكن سلوى بكل ما تحمله من ضعف جسدي وندوب نفسية رفضت و قالت لا..
قالت للنيابة: “أريد حقي منهم” لم تقبل أن تشترى قصتها… لم تقبل أن تمر الجريمة كما تمر الغيوم فوق خيمتهم حتى اليوم ما تزال القضية في النيابة ولم تحال للقضاء للفصل فيها ولأن سلوى في بلد أنهكته الصراعات يسير ببطء شديد من الطبيعي أن تأخذ القضايا وقتا حتى يتم البت فيها . بسبب النفوذ والمال الذي يضعف النفوس أحيانًا
صوت لا يجب أن يهمس
سلوى ليست مجرد ضحية بل شاهد حي على خذلان المجتمع للأطفال النازحين وعلى صمت رسمي ومجتمعي جعل الوحشية تتمدد في الطرقات.
ورغم كل ما مرت به أرادت أن ترفع صوتها… لا فقط لتحصل على حقها بل لئلا يعاد هذا السيناريو مع طفلة أخرى لا نعرف اسمها بعد.
القانون الدولي .. مناصرة الطفولة لا تقبل المساومة
بحسب اتفاقية حقوق الطفل فإن سلوى كمواطنة نازحة يحق لها الحماية من كافة أشكال العنف والاستغلال الجنسي بموجب المادة (34) كما تنص مبادئ العدالة للأحداث ضحايا الجريمة على أنه لا يجوز أن تكون الاعتبارات المادية بديلا للعدالة.
القانون المحلي هو من يعول عليه في قضية سلوى الأمر الذي يجعل من مسيس الحاجة تدخل منظمات مجتمع مدني محلية وتفاعل الناشطين الحقوقيين لتحريك ملف القضية كقضية رأي عام والضغط على الجهات المعنية لتطبيق القانون إلا أن هذا قد ينصدم بحاجز تمنع أسرة سلوى خوفا من وصمة العار أو ربما حمية القبيلة أو ردود فعل قد تجر العائلة إلى مصير مجهول .
المادة (39) من الاتفاقية ذاتها تلزم الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير الملائمة لتعزيز التعافي البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي كان ضحية، لكن سلوى كانت ضمن جلسات الدعم النفسي والإجتماعي لجماعية التي نفذها مركز إنصاف والتي ساعدت في التخفيف من الآثار الحالية والمخاطر التي قد تواجه سلوى مستقبلا .
لا لبيع الطفولة
إننا إذ نروي حكاية سلوى فإننا لا نروي مأساتها وحدها بل نرفع قضية مجتمع كامل يجب أن يتصدى لوحشية الإجرام المنافية لتعاليم الأديان السماوية والأعراف المجتمعية دون خوف وأن يتوقف عن بيع الطفولة تحت ضغط الحاجة أو بحجة الخوف من العار .




