إنصاف للحقوق والتنميةإنصاف للحقوق والتنمية
  • الرئيسية
  • الأنشطة والفعاليات
  • الإصدارات والمشاريع
  • مقالات ودراسات
  • بيانات
  • منصة وعي
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • English
أكتوبر 14, 2025

دراسة حالة حول الدعم النفسي وأثره على الأطفال ومقدمي الرعاية

دراسة حالة حول الدعم النفسي وأثره على الأطفال ومقدمي الرعاية
أكتوبر 14, 2025

نظرة عامة

في ظل الأزمات والحروب وما تسببه من نزوح وفقدان وعدم استقرار نفسي واجتماعي، تتعرض فئات واسعة من الأطفال ومقدمي الرعاية لضغوط نفسية كبيرة تنعكس سلبًا على حياتهم اليومية، وتمتد آثارها لتؤثر على النسيج الاجتماعي والنفسي للأفراد. إضافة إلى ذلك، يتعرض الكثير من الأطفال لانتهاكات متعددة تؤثر على صحتهم النفسية.

في هذا السياق، ومن خلال مشروع II SAFE وفي إطار جهود مركز انصاف للحقوق والتنمية ومعهد دي تي المشتركة لتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال المتأثرين بالنزاعات ومقدمي الرعاية، نفذ مركز إنصاف للحقوق والتنمية سلسلة من الجلسات الفردية والجماعية لدعم نفسية للأطفال ومقدمي الرعاية

ركّز المشروع على تقديم جلسات دعم نفسي واجتماعي تهدف الى   زيادة وعي الأطفال بالانتهاكات الجسيمة التي قد يتعرضون لها. وتعزيز الصحة النفسية للأطفال المهمشين والنازحين وتزويدهم بمهارات التعامل مع الضغوط والصدمات. وتخفيف الضغوطات النفسية ومستويات القلق الناتجة عن الصراع والنزوح من خلال توفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر بحرية.

استهدفت الجلسات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 14 عامًا، وخاصة الذين تعرضوا لأزمات وانتهاكات ونزوح، إضافة إلى مقدمي الرعاية من الأمهات، عن طريق تقديم جلسات فردية وجماعية لتعزيز التعبير عن المشاعر والتكيف مع الضغوط النفسية، وتعزيز الاستقرار العاطفي، مع إجراء تقييمات نفسية قبلية وبعدية لقياس أثر الجلسات.

 

الخلفية

 في ظل ظروف النزوح والفقر والنزاعات المسلحة   واجه مقدمو الرعاية مستويات عالية من الضغط النفسي والإنهاك، الامر الذي اثر سلباً على علاقتهم بأطفالهم وأضعف قدرتهم على توفير بيئة أسرية صحية اضافة الى ذلك   تعرض الكثير من الأطفال من الفئات المهمشة والنازحين لشتى أشكال الانتهاكات الأمر الذي انعكس على صحتهم النفسية والاجتماعية بشكل مباشر وظهرت عليهم حالات القلق، والانطواء، واضطرابات النوم، وصعوبة في التركيز والتعلم والبعض منهم اظهروا سلكيات عدوانية نتيجة التوتر والحرمان.

إحدى الحالات الموثقة، ا.ط.ع، طفلة من الفئة المهمشة (الأشد فقرًا في اليمن)، نزحت مع أسرتها من محافظة تعز إلى محافظة لحج هربًا من الحرب وبحثًا عن الأمان. حرمت ا.ط.ع من حقوقها الأساسية في التعليم واللعب، وأُجبرت على التسول وجمع البلاستيك طوال اليوم لإعالة أسرتها. كما تعرضت للتحرش المتكرر والانتهاكات النفسية والجسدية الخطيرة، وفي 16/7/2024 تعرضت لجريمة اغتصاب تركت أثرًا مدمرًا على حالتها النفسية، حيث أصبحت منطوية وتعيش في خوف دائم وترفض الخروج من المنزل.

 

التدخل

قدّم مركز إنصاف للحقوق والتنمية برامج دعم نفسي للأطفال المتضررين ومقدمي الرعاية

شملت هذه البرامج:  جلسات جماعية وفردية للأطفال الأكثر تأثرًا. وإرشادات وتدريبات لمقدمي الرعاية حول كيفية دعم الأطفال نفسيا. إضافة الى التقييم والمتابعة وقياس تأثير التدخلات على الحالة النفسية للأطفال من خلال تقييمات قبلية وبعدية، مع متابعة مستمرة لمن يحتاج. 

 

تفاصيل البرامج :

الجلسات الجماعية :

  توزعت الجلسات على ثلاثة اشهر  في الشهر الاول   خمس جلسات  والشهر الثاني اربع جلسات   والشهر الثالث جلستين  بمعدل ساعتان  لكل جلسة   . استهدفت  كل جلسة  15 طفلًا تتراوح أعمارهم بين7 و14 سنة،  و15 من مقدمي الرعاية من النساء  الاتي تتراوح أعمارهم بين 20 و40 سنة في  مديريات مختلفة.

وقد أظهر التقييم القبلي للجلسات الإرشادية النفسية، التي استهدفت النساء والأطفال بشكل منفصل، وجود احتياجات نفسية متنوعة   ووجد ان  50%  من النساء  يعانين من القلق وضعف النشاط العام وزيادة  في التفكير والأرق،  بينما 50% يعانين  من ضعف  الدعم الذاتي والاجتماعي،  كما ظهرت بعض المشاركات مؤشرات أولية لنوبات اكتئاب.

ولوحظ على الاطفال    قبل بدء جلسات الدعم النفسي سلوكيات تشير إلى صعوبة التعبير عن المشاعر،  وشعور بالخوف وعدم الأمان، و صعوبة في التركيز اضافة الى  زيادة الأفكار السلبية،  والانطواء، وسرعة الاستثارة، وصعوبات في التكيف مع البيئة المحيطة.

وفي السياق ذاته ا ظهر  التقييم البعدي تحسنًا ملحوظًا لدى كل من النساء والأطفال المشاركين  حيث انخفضت لدى النساء مستويات القلق  والتفكير المفرط والأرق ،ولوحظ وجود تحسن   في شعور الدعم الاجتماعي من خلال أساليب فعالة للتكيف. اما بالنسبة للأطفال   فقد لوحظ  تحسن في التعبير عن المشاعر  والتفاعل الاجتماعي والتكيف مع البيئة. و انخفاض السلوكيات المضطربة مثل الخوف والانطواء والانفعالات الزائدة اضافة الى  تعديل الأفكار من السلبية إلى الإيجابية.

تعرضت  بعض المشاركات لصدمات نفسية، وتم تقديم الدعم النفسي من خلال التنفيس الانفعالي وتمارين الاسترخاء لتخفيف آثار الصدمة، مع تدريبهم على استراتيجيات وتقنيات الدعم الذاتي، مما ساعدهم على التعافي والوصول إلى السلام النفسي.

الجلسات الفردية:

تم عقد جلسات فردية لبعض الحالات من النساء والأطفال التي أحالها الراصدون، بالإضافة إلى حالات تم استقطابها من خلال الجلسات الإرشادية. وتم تقديم الدعم النفسي اللازم لمساعدتهم على التجاوز والتعافي، وتمكينهم من مواصلة حياتهم ومواجهة التحديات بثقة وقوة.

 

ا.ط.ع  إحدى المستفيدات من جلسات الدعم النفسي  حيث تلقت جلسة  دعم نفسي  واحدة وكانت  جماعية    تعرفت من خلالها على حقوقها كطفلة وأساليب التعامل مع الصدمات مثل تقنيات الاسترخاء والدعم الذاتي.

في بداية الجلسة، كانت أ.ط.ع  مترددة وغير متفاعلة، لكنها أظهرت في نهاية الجلسة مزيدًا من الانفتاح والمشاركة والتفاعل مع المجموعة. كما أظهر التقييم القبلي والبعدي ارتفاع مستوى وعيها بحقوقها وأساليب الحماية من 40.74% قبل الجلسة إلى 70.37% بعدها.

و لوحظ أيضًا تطور واضح في حالتها النفسية والاجتماعية،  واصبحت قادرة على التعبير عن مشاعرها، وبدأت  تتفاعل بشكل ايجابي مع الآخرين، مما يعكس أثر الجلسة على تعزيز صحتها النفسية والاجتماعية..

 

تفاصيل الأثر

وجد المستفيدون من جلسات الدعم النفسي مساحة آمنة وداعمة للتعبير عن مشاعرهم والتخفيف من معاناتهم الامر الذي ساهم في تحقيق التوازن والسلام النفسي والتعافي من الصدمات، ولعب دورا كبير ا في بناء المهارات والثقة بالنفس. هذا وقد انعكس الدور الحيوي للدعم النفسي على حياة الاطفال الناجين من الانتهاكات   وازداد وعيهم بحقوقهم

 

قصة النجاح

قبل الجلسات كانت أ.ط.ع تعيش حالة انطواء وخوف وتتذكر ما حدث لها ولم تعد تخرج من المنزل.

تقول ا.ط.ع  “رغم صعوبة ما مررت به، وجدت في جلسات الدعم النفسي مساحة آمنة للتعبير عن مشاعري لأول مرة منذ الحادثة، وانعكست هذه الجلسات على حياتي، وبدأ يقل شعوري بالخوف وأصبحت أكثر ثقة بنفسي وأفكر بإيجابية.”

وأضافت: “الآن بعد أن تلقيت جلسات الدعم النفسي أصبحت أكثر وعيًا بحقوقي.”

 

توكد  شذى عبد الرحمن الأخصائية النفسية المنفذة للجلسات ان الانتهاكات  التي يتعرض لها الاطفال  لا تقتصر خطورتها على اللحظة الراهنة وانما تمتد لتترك اثار عميقة على حياة الاطفال ومستقبلهم  وغياب الدعم النفسي  يفاقم من الاثار طويلة المدى   ويظهر   انماط سلوكية سلبية   قد تستمر  معهم في مرحلة الشباب .

مشيرة الى ان أن جلسات الدعم النفسي تمثل منصة حيوية لتوعية الأطفال بحقوقهم الأساسية وبالانتهاكات التي من الممكن ان يتعرضون لها وادخال  مثل هذه الجلسات في هذه المناطق  تعد خطوة محورية في حماية الاطفال المتأثرين بالانتهاكات و لا يقتصر  دورها على تخفيف الاثار النفسية الفورية فحسب بل تسهم ايضا في وقاية وحماية الاطفال من الاثار طويلة الامد  من خلال توفير بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر والتجارب.

 

التحديات

خلال تنفيذ جلسات الدعم النفسي للأطفال ومقدمي الرعاية، واجه المشروع عدة تحديات بارزة، أبرزها:

تحفظ بعض الاطفال عن المشاركة وخوف البعض الاخر من التعبير عن مشاعرهم الأطفال خاصة أولئك الذين تعرضوا لصدمات نفسية شديدة. وتم التغلب على هذا التحدي من خلال بناء الثقة تدريجياً من خلال جلسات فردية قبل الانخراط في الأنشطة الجماعية.

 ومن ضمن التحديات

 صعوبة في الوصول إلى الأطفال في مناطق نائية وبعيدة ومزدحمة بالنزوح تم التغلب على هذا التحدي من خلال التعاون مع المدارس والمراكز المجتمعية المحلية لتوفير أماكن مناسبة، مع التنسيق مع السلطات المحلية لضمان الأمان.

 

ان  تجاوز مثل هذه التحديات كان أمرًا ضروريا  واساسيا  لضمان تقديم الدعم للأطفال الذين هم في أمسّ الحاجة إليه، وخاصة أولئك المقيمين في مناطق يصعب الوصول إليها، وقد ابدى(مركز إنصاف  للحقوق والتنمية )حرصًا كبيرًا على تجاوز هذا التحدي  الامر الذي  يعكس الالتزام المستمر للمشروع على تقديم الدعم الحيوي للأطفال الأكثر حاجة  وبحماية حقوق الأطفال ودعم صحتهم النفسية والاجتماعية.

 

الدروس المستفادة

من خلال تقديم جلسات الدعم النفسي تبين ان جلسات الدعم النفسي ليست أنشطة توعوية فحسب، بل أدوات حقيقية لتعافي للأطفال ومقدمي الرعاية المتضررين من الصراع، ومساحة آمنة تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم وتبني مهارات التكيف والمرونة النفسية. اضافة الى ذلك ان الاستثمار في الدعم النفسي للأطفال يسهم في زيادة وعيهم بحقوقهم ويعزز فهمهم للتغيرات السلوكية والنفسية الناتجة عن الصدمات.

من جانب اخر فان الدعم النفسي لا يفيد الأطفال فقط، بل ينعكس بشكل مباشر على الأسرة ككل ويعد إشراك مقدمي الرعاية عنصر أساسي في إنجاح التدخلات النفسية والاجتماعية.  ويضاعف من أثر التدخل على الأطفال. والاستمرار في مثل هذه الأنشطة يساهم في بناء صحة نفسية طويلة الأمد للأسرة ككل.

 

الخاتمة

أثبت المشروع أن التدخلات النفسية والاجتماعية تُمكّن الأطفال ومقدمي الرعاية من تجاوز الأزمات النفسية الناتجة عن الحرب والنزوح، وتساعدهم على بناء استراتيجيات تكيف إيجابية. 

وتبرز هذه التجربة أن الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال وأسرهم ليس مجرد تدخل قصير المدى، بل استثمار في تعزيز الصمود الأسري والمجتمعي على المدى الطويل.

وبفضل دعم الجهة المانحة، تحولت قصة ا.ط.ع من معاناة صامتة إلى بداية جديدة مليئة بالأمل، مما يعكس أهمية استمرار مثل هذه المبادرات لضمان حماية الأطفال ورفاه أسرهم.

 

التوصيات

  1. استمرار تقديم جلسات الدعم النفسي للأطفال ومقدمي الرعاية في مناطق النزوح والفئات الأكثر تضررًا لضمان تعزيز التكيف النفسي والاجتماعي على المدى الطويل.
  2. دمج برامج الدعم النفسي ضمن السياسات والخدمات المجتمعية لضمان استدامة التأثير النفسي الإيجابي.
  3. إجراء تقييمات دورية لتحديد أثر البرامج وتحسينها بما يتناسب مع الاحتياجات النفسية للأطفال.
  4. توسيع البرنامج ليشمل عدد أكبر من الأطفال والأسر في مناطق النزوح والصراع لضمان وصول الدعم لأكبر شريحة محتاجة
  5. إنشاء أماكن آمنة للتعبير عن المشاعر والتفاعل الاجتماعي، بما في ذلك الأنشطة الإبداعية واللعب العلاجي.
  6. بناء قدرات فرق الدعم النفسي المحليين لضمان استدامة البرامج وتقديم دعم مستمر للأطفال والأسر.
  7. دمج الدعم النفسي في المدارس والمراكز المجتمعية لتعزيز استمرارية الدعم وتسهيل اندماج الأطفال في بيئتهم التعليمية والاجتماعية.

Previous articleبيان مشترك بمناسبة اليوم الدولي للفتاةNext article سفيرة فرنسا لدى اليمن تزور مركز إنصاف في مقره الجديد وتتعرف على جهود مشروع "العدالة الالكترونية للنساء في اليمن"

الأقليات في اليمن

الأقليات في اليمن

[email protected]
00967780773733
عمارة باوزير – خلف بنك البسيري – الشابات - خورمكسر- عدن - الجمهورية اليمنية
Bawzir Building – behind Al-Busayri Bank – Al-Shabat.- Khormaksar - Aden - Republic of Yemen

اشترك للحصول على آخر المعلومات

جميع الحقوق محفوظة لمركز إنصاف للحقوق والتنمية 2024©
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين خدماتنا