نظرة عامة
أدى الصراع القائم في اليمن إلى دفع حياة الملايين من الأطفال إلى دائرة من التحديات اليومية، وحاصر الأطفال من جميع الجهات ومنع الكثير منهم من مواصلة تعليمهم والحصول على أبسط حقوقهم الأمر الذي جعلهم أكثر عرضة لعدد من الانتهاكات الجسيمة
وأظهرت المؤشرات الإنسانية أن الأطفال في اليمن يواجهون مستويات مرتفعة من المخاطر، مثل تجنيد الأطفال، والاعتداء الجنسي، والاختطاف، والقتل، والتشويه، ومنع الوصول إلى المساعدات. وأشارت التقارير إلى أن الأطفال المهمشين في اليمن هم الأكثر تأثرًا بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، حيث ينتمي معظمهم إلى مجتمعات تعاني من الفقر المزمن والتهميش الاجتماعي وغياب الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل أطفال هذه الفئة عرضة لمجموعة واسعة من الانتهاكات.
وبسبب المعاناة التي يمر بها الأطفال المهمشون في اليمن، أصبحت هناك أولوية ملحّة لتنفيذ برامج حماية وتدخلات شاملة تهدف إلى تعزيز حقوقهم وحمايتهم من التعرض للانتهاكات.
وفي هذا السياق، وفي إطار البرنامج الذي قدمه معهد دي تي الخاص بدعم الوعي وتسهيل إنفاذ حقوق الطفل في النزاع اليمني (SAFE II) بالشراكة مع منظمات حقوقية، والذي يهدف إلى توحيد الجهود الوطنية والدولية لحماية الأطفال من الانتهاكات الجسيمة المرتكبة أثناء النزاع المسلح، أصدر مركز إنصاف للحقوق والتنمية تقريرًا حقوقيًا استقصائيًا بعنوان “أطفال بلا حماية“، وثّق فيه بشكل شامل ومعمق الانتهاكات الجسيمة التي طالت الأطفال المهمشين والنازحين في اليمن.
غطى التقرير الفترة من يونيو 2019 وحتى فبراير 2025، ورصد الانتهاكات في ست محافظات يمنية: عدن ولحج (الخاضعتان للحكومة المعترف بها دوليًا)، وذمار والحديدة وعمران وصنعاء (الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين).
يقول سليم الاغبري مدير المشاريع في مركز انصاف للحقوق والتنمية ” يتعرض الأطفال المهمّشون في اليمن لسلسلة من الانتهاكات المتشابكة، تتداخل فيها عوامل الفقر والتمييز وغياب مؤسسات الدولة، ما يجعل هذه الفئة من أكثر المجموعات هشاشة وعرضة للمخاطر.”
مضيفا ” هناك الكثير من الاطفال حرَموا من حقهم في التعليم منذ سنواتهم الأولى، إما بسبب ضيق الحال أو بفعل النظرة المجتمعية التي تُقصيهم عن المدارس وتدفعهم إلى أعمال شاقة في الشوارع والورش والمهن غير المنظمة،
ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ يعاني العديد من الأطفال المهمّشين من أشكال متعددة من التمييز والعنف، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع، ما يخلّف آثارًا نفسية عميقة تمتد لسنوات. كما يُحرمون من الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والسكن اللائق والدعم النفسي، مما يوسع دائرة الإقصاء التي يعيشون فيها، ويجعل فرص حصولهم على حياة كريمة محدودة للغاية. في ظل تغيب الحماية وانعدام الرقابة.
وفي سياق متصل اشار الاغبري ان ا امتداد النزاع المسلح جعل من هؤلاء الأطفال هدفًا سهلاً للتجنيد والاستغلال في أدوار خطرة لا يدركون حقيقتها ولا تبعاتها، لكنهم يُساقون إليها تحت ضغط الحاجة أو نتيجة الخداع أو لغياب البدائل الآمنة.
ويوكد ا على أهمية توثيق هذه الانتهاكات عبر تقارير حقوقية واستقصائية، مثل تقرير (أطفال بلا حماية ) واعتباره خطوة محورية لكشف معاناة غالبًا ما تظل مخفية خلف صمت طويل وتجاهل اجتماعي ومؤسسي. فالتوثيق يحوّل القصص الفردية إلى أدلة ممنهجة يمكن الاستناد إليها في جهود المناصرة، ويتيح للمنظمات والجهات الدولية فهم حجم المشكلة بدقة، كما يوفّر قاعدة للعمل على تطوير التشريعات وآليات الحماية، ودفع الجهات الحكومية لتحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الفئة.
ويرى ان هذه التقارير ليست مجرد توثيق لمعاناة، بل هي أداة للتغيير وإعادة الاعتبار للأطفال الذين يعيشون على هامش المجتمع. و إنها الخطوة الأولى نحو المساءلة، ورسالة واضحة لصناع القرار بأن هذه الفئة تستحق أن تُسمع وتُحمى، وأن حقوقها ليست خيارًا يمكن تجاوزه، بل التزامٌ قانوني وأخلاقي يجب أن ينعكس في السياسات العامة وبرامج الحماية في اليمن..
حجم ونوعية الانتهاكات الموثقة
تم توثيق 45 حالة انتهاك جسيم بحق أطفال من المهمشين والنازحين 22 طفلًا من المهمشين,23 طفلا من النازحين 5 حالات مزدوجة (مهمشون ونازحون معًا4) حالات لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة
وأشار التقرير إلى تعرض 16 حالة لاعتداء وتحرش جنسي، من بينها ثماني حالات طالت فتيات تتراوح أعمارهن بين 7 و15 سنة، وثماني حالات لذكور تتراوح أعمارهم بين 5 و10 سنوات، بينهم تسعة أطفال من المهمشين، وأحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. كما تم تسجيل حالتين منفصلتين لفتاتين؛ إحداهما تعرضت للاعتداء الجسدي، بينما مُنعت الأخرى من الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
وفيما يتعلق بالتجنيد، وثق المركز 21 حالة لأطفال ذكور تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عامًا، بينهم 14 طفلًا من المهمشين.
أما حالات الاختطاف فقد بلغت ست حالات، منها حالتان لفتيات، إحداهن من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأربع حالات لذكور أعمارهم 14 و15 عامًا، وجميعهم من النازحين. واللافت أن ثلاثة من هؤلاء الضحايا يعانون من إعاقات ذهنية. وقد ترافق أحد هذه الاختطافات مع اعتداء جسدي، بينما وُثقت حالة أخرى يُشتبه بأنها تمت بغرض الاستغلال والاتجار بالأعضاء.
وأوضح الباحث القانوني المختص بحماية الطفل، المحامي الدكتور أسامة عبدالإله سلام الأصبحي، رئيس شبكة “محامون ضد الفساد”، أن التجنيد القسري مثّل النسبة الأكبر من الانتهاكات بين الذكور، في حين تعرض الأطفال من الجنسين لاعتداءات جنسية وخطف وعنف جسدي، إلى جانب منع وصول المساعدات، مؤكدًا أن هذه الممارسات تكشف غياب الرقابة والمساءلة، وانتهاك القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الطفل.
ويرى الأصبحي أن التقرير الاستقصائي الذي أصدره مركز إنصاف للحقوق والتنمية ليس مجرد وثيقة، بل هو صوت للأطفال ورسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحمايتهم وضمان حقوقهم من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، وتوفير التعليم والخدمات الصحية، ووقف التجنيد القسري، والتحقيق في الانتهاكات بشفافية وعدالة.
الخلفية
وفقًا لتقارير منظمات الحماية، فإن الأطفال المهمشين في اليمن يعدّون من أكثر الفئات ضعفًا، إذ يعيشون واقعًا مأساويًا ويواجهون مستويات عالية من الحرمان تتفاقم مع استمرار الحرب وتعدد أطرافها. ومع اشتداد الحرب وتوسع مناطق النزوح، بدأت تظهر أنماط جديدة من المخاطر؛ مثل تفكك الأسرة، وارتفاع العنف المبني على النوع الاجتماعي، وانتشار آليات البقاء الخطرة (التسول، العمل مقابل الغذاء، الاستغلال الاقتصادي).
كما تعاني الفتيات من الفئات المهمشة في اليمن من انتهاكات جسيمة في ظل النزاع المسلح، وضعف القانون، وانهيار مؤسسات الحماية الاجتماعية.
انتهاكات مترابطة
ظهر في التقرير أن هناك أنماطًا ممنهجة من الانتهاكات المركّبة التي طالت الأطفال المهمشين والنازحين، حيث تقترن جريمة واحدة بانتهاكات جسيمة أخرى في إطار واقعة واحدة.
فقد وثّق فريق إنصاف للحقوق والتنمية حالات اغتصاب ترافقت مع اختطاف وتهديد بالقتل.
من بين الحالات الموثقة:
فتاة قاصر تُدعى (أ. م. م)، تبلغ من العمر 14 عامًا، تعرضت للخطف والاغتصاب أثناء قيامها بتجميع العلب البلاستيكية مع صديقتها لمساعدة والدتها في مصاريف المنزل. بدأت الحادثة باعتراض أحد الجنود التابعين للحزام الأمني في محافظة لحج، حيث أوقفها وسحبها إلى السيارة بعد أن رفضت الصعود معه.
عادت (أ. م. م) إلى منزلها في اليوم نفسه، لكنها أُجبرت على السكوت بسبب التهديد الذي تلقته من الجندي مرتكب الجريمة، ما دفعها ووالدتها للنزوح من المنطقة.
وسجل التقرير كذلك وقائع تجنيد قسري استهدفت أطفالًا من المهمشين، سبقتها عمليات استغلال اقتصادي وتضليل، وأعقبتها إصابات دائمة وتأثيرات نفسية.
ومن ذلك حالة الطفل (أ. ر. أ)، البالغ من العمر 16 عامًا، الذي جُنّد قسرًا من قبل جماعة الحوثيين. وبحسب والدته، فقد تم تجنيده بموافقة والده الذي دفع به إلى معسكرات التدريب بهدف الحصول على مقابل مادي لتغطية احتياجات الأسرة. وبعد شهر ونصف عاد الطفل دون أي مقابل مادي، وتحت تأثير صدمة نفسية شديدة.
كما برزت انتهاكات مركبة ضد أطفال من ذوي الإعاقة، جمعت بين الحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية والعمل القسري والإهمال.
الأسباب وراء الانتهاك
لعب الفقر وغياب المعيل أو عجزه دورًا كبيرًا في معظم الانتهاكات المرصودة، إذ دفع الأطفال إلى الشارع للعمل والبحث عن مصدر رزق لهم ولعائلاتهم، مما عرضهم لخطر الاعتداء والخطف وغيرها من الانتهاكات.
كما دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة الأهالي إلى قبول تجنيد أبنائهم القاصرين.
أما غياب التوجيه الأسري والدعم المستمر للطفل، فقد جعله عرضة للجماعات المسلحة التي تستغله في الأعمال العسكرية.
وقد أسهم سوء استخدام السلطة، خاصة من قبل بعض المتنفذين في جهات تابعة لأطراف الصراع في اليمن، في صعوبة محاسبة المنتهكين بسبب تهديدهم للضحايا.
وقالت الراصدة الميدانية تحرير المشهور إن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال تشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الأطفال والمجتمع، وتؤثر عليهم تأثيرًا كبيرًا يمتد ليشمل نموهم وحياتهم المستقبلية على المستويين النفسي والجسدي. مؤكدة أن الحرب كانت العامل الأكبر في زيادة تعرض الأطفال لهذه الانتهاكات، حيث فقد العديد منهم أحد والديهم أو كليهما نتيجة القصف والقتل والاختفاء القسري.
كما أدى النزوح القسري إلى دفع الأطفال لمغادرة منازلهم إلى مناطق أكثر أمانًا، إلا أن هذا التنقل لم يكن خاليًا من المخاطر، فقد واجه الأطفال تهديدات جسدية ونفسية متزايدة ويعيشون في بيئات غير مستقرة تفتقد إلى الحماية.
التدخل
قام مركز إنصاف للحقوق والتنمية بتوثيق وتحليل أبرز الانتهاكات ضد الأطفال المهمشين، واستند التقرير الاستقصائي إلى تقارير حقوقية متخصصة.
كما استعرض التقرير مجمل الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك العنف الجنسي، القتل، التشويه، التجنيد، الاختطاف، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
قدم كل قسم من التقرير ملخصًا لاستنتاجات الباحثين والراصدين، متبوعًا بدراسة حالات واقعية وتحليل قانوني.
واتجه مركز إنصاف للتعرف على الجاني وتحديد هويته والجهة التابعة له من أطراف الصراع، والوسائل المستخدمة في ارتكاب الانتهاك، وخلفية الجريمة ودوافعها.
وحرص المركز على الالتزام بمعايير الدقة والموضوعية والحياد في استعراض الانتهاكات، واعتمد على أقوال الضحايا أو أقاربهم من الدرجة الأولى أو المحيطين بهم، مع استبعاد أي مصادر مشكوك في مصداقيتها.
اضافة الى ذلك قام مركز انصاف باختيار ستّ قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة بحق الأطفال، وقد جرى رفع ثلاثٍ منها إلى الآليات الدولية للمساءلة، بينما لا يزال العمل قائماً لاستكمال إجراءات رفع القضايا المتبقية لضمان إيصال صوت الضحايا وتمكينهم من الحصول على العدالة.
وفيما يتعلق بالجهود الإعلامية في المناصرة: اعتمد الفريق على مزيج من الأدوات الإعلامية التقليدية والرقمية لتسليط الضوء على أوضاع الأطفال المهمّشين والانتهاكات التي يتعرضون لها. فتم استخدام الإذاعات والبرامج التلفزيونية لإثارة النقاش حول الانتهاكات الجسيمة، واستضافة أطراف معنيّة للمشاركة في الحوار وتعزيز الدور المجتمعي في المناصرة.
أما في الجانب الرقمي، فقد جرى إنشاء منصة وعي لتكون مساحة إعلامية تُعنى بالتوعية بحقوق الأطفال والكشف عن الانتهاكات التي تطال الفئات الأكثر تهميشا . كما تم إعداد وصياغة قصص إنسانية مكتوبة ودراسات حالات تسلط الضوء على تجارب الأطفال المهمّشين، بهدف تعزيز الوعي وتحفيز الرأي العام وصناع القرار على اتخاذ إجراءات حقيقية لحماية حقوق الأطفال.
منهجية الرصد والتوثيق
اختار مركز إنصاف للحقوق والتنمية ستة باحثين تم تدريبهم على معايير الرصد والتوثيق وحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة ضد الطفل.
وتم العمل وفق استمارات ونماذج مصممة وفقًا لآلية الرصد والإبلاغ التي أنشأها مجلس الأمن في 2005، وتتضمن بيانات الضحية والخلفية الاجتماعية للطفل، وتفاصيل الحادثة، واسم الجاني والجهة التابعة له إن وجدت، والمبررات المحتملة للانتهاك.
واعتمدت عملية التوثيق على النزول الميداني، وإجراء المقابلات المباشرة مع الضحايا وأسرهم والشهود، ومتابعة القضايا لدى الشرطة والمحاكم، بالإضافة إلى التنسيق مع جهات وطنية ودولية مثل:وزارة حقوق الإنسان , اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان , اليونيسف , منظمة رعاية الأطفال , نداء جنيف.
وتم رصد الحالات بموافقة مستنيرة من الضحية أو أحد والديها، مع استخدام أسماء مستعارة حفاظًا على الهوية.كما استدعت بعض الحالات متابعة مجريات القضية في أقسام الشرطة أو المحاكم.
تعزيز الحماية والعدالة
لم يكتفِ التقرير الاستقصائي برصد الوقائع فقط، بل قام بتفكيك الأسباب العميقة للانتهاكات، وقدم صورة شاملة عن واقع المهمشين من خلال توثيق الشهادات، وتحليل السياق، وجمع الأدلة من الميدان.
كما كشف التقرير المساحات التي تُرتكب فيها الانتهاكات بعيدًا عن الإعلام والمتابعة الرسمية، ما وضع هذه القضايا في دائرة النقاش العام وأسهم في رفع مستوى الوعي لدى المجتمع المحلي والسلطات والمنظمات الدولية.
توسيع الأثر
لا يزال مركز إنصاف، بالتعاون مع معهد دي تي، يعمل جاهدًا على تعزيز الضغط المجتمعي والحقوقي على الجهات المسؤولة، سواء كانت سلطات رسمية أو أطراف صراع، للمطالبة بإصلاحات عاجلة ووضع سياسات أكثر عدلًا واتخاذ إجراءات لحماية المهمشين والحد من الانتهاكات.
كما تشكل الأدلة الموثقة أساسًا لمتابعات قانونية مستقبلية على المستويات المحلية والدولية، وتساهم في منع الإفلات من العقاب.
وتمنح هذه التقارير المهمشين منصة للتعبير عن معاناتهم ورفع أصواتهم، مما يعزز شعورهم بالاعتراف والإنصاف ويدعم مشاركتهم في النقاشات الخاصة بحقوقهم.
التحديات أثناء تجميع البيانات
واجه فريق العمل والراصدون العديد من التحديات والمخاطر خلال لقاء الضحايا وجمع البيانات، بسبب تحفظ الضحايا وعائلاتهم عن الحديث، لكون الانتهاكات مرتبطة بأحد أطراف النزاع المسيطرة، وخوفًا من التعرض لهم مرة أخرى.
كما يخشى بعض الأهالي من الفضيحة ووصمة العار في حال الإفصاح عن تفاصيل الانتهاك، خصوصًا الانتهاكات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية.
إضافة إلى ذلك، لم يتمكن الراصدون من الوصول إلى بعض الحالات بسبب خطورة الطرق والمناطق.
أداة قوية للمناصرة والضغط
أظهر التقرير الاستقصائي أن الانتهاكات التي يتعرض لها المهمشون ليست وقائع منفصلة، بل هي نتائج تراكم طويل من التمييز وضعف الوصول إلى الحقوق الأساسية.
وقد ساعد التوثيق على تقديم فهم أعمق لطبيعة الانتهاكات وأسبابها، وأسهم في تقديم توصيات دقيقة تستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفًا.
كما أدى العرض المنهجي للبيانات إلى تعزيز موثوقية النتائج، ما جعل التقرير أداة قوية للمناصرة.
ولفت التقرير انتباه الجهات المعنية لقضايا المهمشين، مؤكدًا أن التوثيق المهني قادر على تحريك التغيير وإيصال صوت الفئات التي غالبًا ما يتم تجاهلها.
التوصيات
- ضمان الوصول العادل وغير التمييزي للأطفال المهمشين إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والحماية القانونية، خصوصًا في المناطق المتأثرة بالنزاع.
- إدماج احتياجات الأطفال المهمشين ضمن خطط التعافي وإعادة الإعمار، وتخصيص الموارد الكافية، وتصميم تدخلات تراعي أبعاد وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.
- تعزيز الحماية القانونية للضحايا وأهاليهم وشهود العيان، والتواصل مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الطفل.
- تقديم الدعم النفسي والاجتماعي العاجل للأطفال المتضررين وأسرهم.
- الضغط على الأطراف المتنازعة لوقف جميع عمليات تجنيد الأطفال وفقًا للمعايير الدولية، بما فيها:
- اتفاقية حقوق الطفل
- البروتوكول الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة
- النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
- اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182
مع ضرورة إعادة التأهيل والإدماج والمساءلة للمتورطين.
- إنشاء آلية مستقلة وشفافة للمساءلة عن الانتهاكات من قبل جميع أطراف الصراع، مع ضمان حماية الشهود والضحايا ومنع الإفلات من العقاب.
- تعزيز التنسيق بين الجهات الأممية والمنظمات اليمنية لضمان إدراج الانتهاكات الموثقة ضمن التقارير الدولية.
- تقديم الدعم الاقتصادي والمعيشي للأطفال المهمشين وأسرهم لتقليل العوامل المسببة للانتهاكات.
- دعم آليات العدالة الانتقالية الوطنية والمحلية مع التركيز على الأطفال كضحايا وأطراف فاعلة.
- إعادة هيكلة وتوحيد التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن مؤسسات الدولة وفق معايير مهنية وحقوقية.




